محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
112
دلائل الامامة
[ امتثلها ] ( 1 ) ، وضعها ( 2 ) لغير فائدة زادته ، بل إظهارا لقدرته ، وتعبد لبريته ، وإعزازا لأهل دعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة ( 3 ) لعباده عن نقمته ، وحياشة ( 4 ) لهم إلى جنته . وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ( 5 ) ، واصطفاه قبل أن يبتعثه ، وسماه قبل أن يستنجبه ( 6 ) ، إذ الخلائق في الغيب مكنونة ، وبسد الأوهام ( 7 ) مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله في غامض الأمور ، وإحاطة من وراء حادثة الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور . ابتعثه الله إتماما لعلمه ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيراها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد ظلمها ، وفرج عن القلوب بهمها ( 8 ) ، وجلا عن الأبصار عمهها ، وعن الأنفس غممها . ثم قبضه الله إليه قبض رأفة ورحمة ، واختيار ورغبة لمحمد عن تعب هذه الدار ، موضوعا عنه أعباء الأوزار ، محفوفا بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار ، أمينه على الوحي ، وصفيه ورضيه ، وخيرته من خلقه ونجيه ، فعليه الصلاة والسلام ( 9 ) ، ورحمة الله وبركاته " . ثم التفتت إلى أهل المجلس ( 10 ) ، فقالت لجميع المهاجرين والأنصار : " وأنتم عباد الله نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم ،
--> ( 1 ) من الاحتجاج . ( 2 ) في " ع ، م " : سنأها . ( 3 ) الذيادة : الطرد والدفع " لسان العرب - ذود - 3 : 167 " . ( 4 ) الحياشة : السوق والجمع " لسان العرب - حوش - 6 : 290 " . ( 5 ) جبله : أي خلقه " القاموس المحيط - جبل - 3 : 356 " . ( 6 ) انتجب فلانا واستنجبه : إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على غيره " لسان العرب - نجب - 1 : 748 " . ( 7 ) في " ع " : بسر الأوهام ، وفي بلاغات النساء والاحتجاج : وبستر الأهاويل . ( 8 ) في " ط " : شبهها . ( 9 ) في " ع ، م " : خلقه وعليه السلام . ( 10 ) في " ط ، م " : المسجد .